الشيخ محمد الصادقي

66

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

122 - إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا في القتال مخافة العدو وَ الحال أن اللَّهُ وَلِيُّهُما توفيقا رفيقا فيما أمروا به وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ باللّه دون فشل ولا كسل ولا اتكال بلا عمل . 123 - لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ذلا خضوعا للّه تحت ظله ، وذلا مستضعفين عند خلقه فَاتَّقُوا اللَّهَ أن تفشلوا ما دام اللّه ناصركم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اللّه بتقواكم . 124 - إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ببدر أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ نصرا أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ حال كونهم مُنْزَلِينَ عليكم مناصرين ، مهما كانت نصرتهم تشجيعا دون خوض في الحرب معكم . 125 - بَلى يكفيكم ربكم إِنْ تَصْبِرُوا على بأسائه وضراءه وَتَتَّقُوا موانع تلك الكفاءة وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا أولئك الكفار يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ بدل ثلاثة آلاف مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ بدل المنزلين ، فهم المعلمون علامة النصر الرباني . 126 - وَما جَعَلَهُ اللَّهُ ذلك الإمداد الملائكي إِلَّا بُشْرى لَكُمْ أنكم تغلبون ، دون أن يشاركوكم في الحرب ، فقد تعلوا روحياتكم الجهادية برؤيتهم : وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ في قتالكم ، دون اختصاص في نصركم بذلك الإمداد الظاهر وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وإن لم يمددكم بملائكة ، فإنه هو الأصل الأصيل ، مهما كان نصره بفصيل وصيل . 127 - وذلك الإمداد الرباني لِيَقْطَعَ طَرَفاً طريفا قويا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فيها بوكم أَوْ يَكْبِتَهُمْ يصرعهم كلهم فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ آيسين لا يأملون رجوعا إلى قوة وسؤدد ، ف " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " ( 8 : 60 ) . 128 - لَيْسَ لَكَ يا محمد مِنَ الْأَمْرِ الواقع أو الذي يقع نصرة خارقة العادة شَيْءٌ من حول ولا قوة ، ولا من توبتهم أو عذابهم شيء ، بل " لِيَقْطَعَ . . أَوْ يَكْبِتَهُمْ " أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ فلا دخل لك في أي من هذه الأمور ، فإنما أنت رسول . 129 - وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ دون سواه ، فلا أمر فيهما إلا للّه يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ الغفر فيشاءه اللّه وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ العذاب فيشاءه اللّه ، حسب حكمته على عزته وَ الأصل أن اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ في موضع العفو والرحمة ، يرحم من يستحق العذاب قدر ما ليس ظلما بآخرين . 130 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً على رؤوس أموالكم وعلى الربا كما كان في الجاهلية ، فإنه محرم أضعافا مضاعفة ، وهو حرام دون أضعاف إذ " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . . " ( 2 : 275 ) أضعافا مضاعفة أم أقل مهما كان درهما ، فالنهي هنا عن الأضعاف المضاعفة ، نهي لمضاعفة الحرمة كما كانوا عليها متعودين وَاتَّقُوا اللَّهَ في الربا بأضعافه أو أقل منه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ في الحياة ، فلا تفلحون ولا تفلحون . 131 - وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ إذ تحرق معهم المرابين وكأنه كفر ككفرهم . 132 - وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ في كل ما يأمر ويقول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فلا ترجمون .